علي بن عبد الله السمهودي

166

جواهر العقدين في فضل الشرفين

بذرّيّة الأنبياء من قبل أمّه ، وكذلك ألحقنا بذرّيّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قبل أمّنا فاطمة رضي اللّه عنها ، وزيادة أخرى يا أمير المؤمنين قال اللّه عزّ وجلّ : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . الآية » « 1 » . ولم يدع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند مباهلتهم غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين وهما الأبناء ) « 2 » . قلت : وقوله تعالى في سورة الكوثر : ( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) « 3 » ، قيل المراد العاص « 4 » بن وائل لقوله : انّي أشنؤك وانّك الأبتر من الرّجال ، وقيل قال : انّ محمدا لا عقب له إذا مات استرحتم منه ، وقيل المراد كلّ من شنأه ، فما يشاهد من أولاده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكثرتهم في أقطار الأرض دليل المعجزة الطاهرة المستفادة من ذلك مع أنّه لا يوجد في أقطار الأرض من ينسب للعاص بن وائل ، وكذا غيره ممّن كان يشنأ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فانّ العاقبة للمتّقين . وربّما يستفاد من ختم السورة بذلك وتصديرها بقوله : ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) « 5 » الإشارة إلى ما سيأتي في الذّكر

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية : 61 . ( 2 ) ينابيع المودة ص 362 . ( 3 ) سورة الكوثر الآية : 3 . ( 4 ) العاص أو ( العاصي ) بن وائل بن هاشم السهمي ، من قريش : أحد الحكام في الجاهلية ، كان نديما لهشام بن المغيرة ، أدرك الاسلام ، وبقي على الشرك ، يعدّ من المستهزئين ، والزنادقة الذين ماتوا كفارا ، كان في بعض الشعاب ، فوضع قدمه على الأرض ، فصاح ومات ولم يروا شيئا فقالوا لذغته الأرض . ترجمته في المحبر ص 133 ، 161 ، 170 ، 176 . ( 5 ) سورة الكوثر الآية : 1 .